الأحد، 11 أكتوبر 2015

المجلس الرابع (( ميم الجمع ))



                                                      المجلس الرابع (( ميم الجمع ))




تفريغ المجلس الرابع (( ميم الجمع أو ميم الجميع )) :



تعريفها : هي الميم الزائدة الدالة على جمع من الذكور , و تكون في ( الأسماء , الأفعال , الحروف ) ...

توضيحات التعريف :
* ) الميم زائدة ( و ليست أصلية ) : و الفرق بينهما أن حذف الميم الزائدة لا يغير المعنى خلاف الأصلية التي يؤدي حذفها إلى تغيير المعنى 
مثال الميم الأصلية ( علم الإنسان ما لم يعلم ) ...

*) تدل على جمع من الذكور : فلا تدل على جمع من الإناث حيث مدلوله نون النسوة ( إنهنَّ ) ...

*) تكون في ( الأسماء , الأفعال , الحروف ) : أي في كل عناصر الجملة 

البعض يزيد في التعريف قائلا :
هي الميم الزائدة الدالة على جمع من الذكور حقيقة أو تنزيلا ( أي ينزل الواحد منزلة الجماعة احتراما أو تقديرا ) ...

مثال ميم الجمع في قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )
م : في الحرف ..... م : في الاسم .... م في الأفعال
و كلها ميمات زوائد , لا يتغير المعنى بحذفها , و تدل على جماعة من الذكور حقيقة 

علامتها :
تسبق ميم الجمع في الغالب بأحد الحروف الأربعة المجموعة في ( أَهْتَكَ ) بحيث لا يمكن لميم الجمع أن تسبق بغير هذه الحروف ...
مثال ميم الجمع المسبوقة بالهمز ( هاؤم اقرؤوا كتابيه ) الموضع الوحيد في سورة الحاقة ...
مثال ميم الجمع المسبوقة بالهاء ( عليهم – عنهم ) ...
مثال ميم الجمع المسبوقة بالتاء ( قمتم – كسبتم ) ...
مثال ميم الجمع المسبوقة بالكاف ( عليكم – أنفسكم ) ...
أما ( يحكم – أن احكم – يعلم – ألم نشرح ) ميمات أصلية لا يشملها الحكم الذي سنتناوله لاحقا ان شاء الله ...

أحكام ميم الجمع في رواية ورش ثلاثة :
و يعرف حكم ميم الجمع من الحرف الذي يليها :




1) الضم مع عدم الصلة ( عدم المد ) إذا أتى بعدها ساكن كقالون و حفص 
مثال ( كتب عليكمُ الصيام – قبلتهمُ التي )

حيث ميم الجمع اتصلت بالحرف دالة على جمع من الذكور ( عليكم ) و نتلفظ بها مضمومة مع عدم الصلة : حيث التقى ساكنان :
الساكن الأول : ميم الجمع في ( عليكم )
الساكن الثاني : اللام التي وقع إدغامها فصارت الصاد حرفا مشددا باعتبار الإدغام , و البعض يقول أن الساكن الثاني هو همزة الوصل لكن حكم هذه الهمزة الإسقاط عند الدرج ...

إذا التقى ساكنان : ميم الجمع + صّ ( لام التعريف أدغمت في الصاد فصارت الصاد مشددة , و الحرف المشدد حرفان مدغمان الأول ساكن و الثاني متحرك  )
... تقول القاعدة (( إذا التقى ساكنان في العربية يحذف الأول و يعوض بحركة , تناسب المقام على اختلاف القراء و اللهجات لنزول القرآن على سبعة أحرف , إلا أن يكون حرف مد فيحذف )) ...

إذا تكون قراءة ميم الجمع ( بالضم مع عدم الصلة ) لأن وجود الصلة يؤدي لاجتماع الساكنين مما يثقل النطق , و العربية سلسة سهلة ينطقها العرب بغير تكلف أو ثقل ....

مثال ثان ( ما ولاهم عن قبلتهمُ التي كانوا عليها ) :
  { مْ الجمع + لّ ( لْ + لَ ) }  حيث التقى ساكنان
تحذف همزة الوصل بالدرج ... و يحذف الساكن الأول , و يعوض بحركة تناسب المقام ( قبلتهمُ التي ) ... و لا يعد هذا الحكم محل اتفاق بين جميع القراء فالبعض يقرؤها بالكسر ( قبلتهمِ التي ) , و إنما حديثنا يدور حول رواية روش , و الحكم فيه الضم مع عدم الصلة ...

مثال ثالث ( همُ المفلحون ) :
حيث التقى ساكنان ( مْ + لْ ) ... حذف الساكن الأول و عوض بحركة تناسب المقام ( ضمت ميم الجمع ) ...

الحكم الثاني ( أن يأتي بعد ميم الجمع أي حرف متحرك غير الهمز ) :
لورش هنا الإسكان مع مراعاة ما يترتب من أحكام الميم الساكنة ...
همْ يُوقنون .... إظهار شفوي
إن كنتمْ مُؤمنين .... إدغام مع غنة
من يعتصمْ بالله .... إخفاء مع غنة


الحكم الثالث ( أن يأتي بعد ميم الجمع همزة قطع ) :
لورش هنا الضم مع الصلة مع الإشباع ( المد الطويل ) ...
مثال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء علَيْهِمُ ءَآنذَرْتَهُمُ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُومِنُونَ ) حيث تضم ميم الجمع مع الصلة الكبرى ...


إذا نلاحظ أن ميم الجمع ترد في آخر الكلمة , و قد ترد في وسطها ( أنلزمكموها – فأسقيناكموه – أورثتموها – طلقتموهن ) ... تقرأ بكيفية واحدة حيث الأصل ( فأسقيناكم ) و لاتصالها بالضمير وقع ضمها مع المد , و تعد ميم الجمع وسط الكلمة محل اتفاق بين كل القراء ... 

الأحد، 4 أكتوبر 2015

المجلس الثالث ( البسملة و أحكامها ) ...





             المجلس الثالث (( البسملة و أحكامها ))


تفريغ المجلس الثالث ( البسملة و أحكامها ) :
هي : مصدر من فعل ( بسمل ) : بسمل يبسمل إذا قال " بسم الله الرحمن الرحيم " , خلاف التسمية ( قولنا بسم الله عند الوضوء , و الذبائح .... إلخ ) ...

فضلها : واسع يتعذر علينا الإلمام به , و ما يهمنا هو ( أصول رواية ورش عن نافع المدني في البسملة )...

أحكام البسملة : ثلاثة تتعلق ب :
- أوائل السور ...
- أواسط السور ...
- بين السورتين ...





أولا : أحكام البسملة في أوائل السور(عند قراءة السورة من أولها )

*)  اتفق القراء على إثبات البسملة في أوائل السور إلا في سورة التوبة ...

*) ما حكم هذا الإثبات ؟؟  للعلماء في ذلك وجهان 
1 ) الندب ...  2 ) الوجوب ...

*) محور الخلاف ( هل البسملة آية من كل سورة ؟؟ أم أنها للفصل بين السور للتبرك ) ....
و ما يهمنا أنه لا يوجد قارئ يبدأ أول السورة دون بسملة ...
اتفاق بين القراء على إثبات البسملة أوائل السور , على اختلاف بين المذاهب في الصلاة ( آراء فقهية متباينة ) , نحترم آراء العلماء , و المجتهدون على صواب ان شاء الله ...

قال الشاطبي " رحمه الله " :
وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً 
لِتَنْزِيلِهاَ بالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلا

*) اختلف العلماء في علة ( حذف البسملة ) في ( سورة براءة أو التوبة ) فقالوا :
- إن سورة التوبة كانت تبدأ بآية أخرى , و عندما نسخت حذفت معها البسملة فبقيت الآية الموالية ( براءة )...
- إن الأنفال و التوبة سورة واحدة فلا مبرر للبسملة بينهما ...
- أنها نزلت بالسيف لما اشتملت عليه السورة من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد من قبل المشركين ...

*) كيف نبدأ التوبة ؟؟
- نبدؤها بالاستعاذة فقط ( بالوصل أو الوقف ) ...
- و لا يجوز تعويض البسملة بقول آخر كقولنا ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أستفتح بالله براءة ) ... إنما هي سورة أرادها الله عز و جل مبتدئة بغير بسملة دون الحاجة للولوج في في الأقوال و النقاشات ...

ثانيا : حكم البسملة في ( أواسط السور ) أي بدء القراءة بعد الآية الأولى :
*) اتفق القراء على التخيير بين إثبات البسملة و حذفها ...

*) قال الشاطبي رحمه الله :
ولا بدّ منها في ابتدائك سورة 
 سواها وفي الأجزاء خيّر من تلا

*) مثال :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ( وجه الإثبات ) ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ( وجه الحذف ) ...

و قد قال البعض تعليلا لحذفها في أواسط السور ( أنها إشعار بأوائل السور فلا مسوغ للإتيان بها في أواسطها )

و نقول : حكم التخيير بين الإثبات و الحذف عام في كل السور , و كلاهما صواب ...

ثالثا : حكم البسملة ( بين السورتين ) :
لورش بين السورتين وجهان :
أ) حذف البسملة ( المقدم ) ..... ب) إثبات البسملة ...

الوجه الأول المقدم ( حذف البسملة بين السورتين ) :




*) معناه : الانتقال من السورة الأولى إلى الثانية مباشرة دون بسملة ..

*) للربط بين السورتين : يكون هذا الحذف مع السكت أو الوصل ... 

فأما السكت :
- سكتة لطيفة يشترط فيها عدم التنفس , فإن تنفس القارئ صار وقفا ... قال الشاطبي " رحمه الله " ( و سكتهمُ المختارُ دون تنفسِ ) ...
- و يكون السكت للتمييز بين السورتين ...
- مثال : ربط سورة الفيل و قريش بحذف البسملة مع السكت :
( فجعلهم كعصفٍ ماكولْ .. سكت .. لإيلاف قريش ) ...

الوصل :
- حيث نصل آخر السورة الأولى بأول السورة الثانية من غير سكت أو وقف ...

- قال ابن بري :
واسكت يسيراً تحظ بالصواب
 أو صل له مبيّن الإعراب

- مثال ( فجعلهم كعصفٍ ماكولٍ لإيلاف قريش ) ...

الأربع الزهر :
*)  بعضهم بسمل عن ضرورة (وبعضهم في الأربع الزهر بسملا  ) ...
*) أربع سور سماها الشاطبي (( الأربع الزهر )) هي :
القيامة – المطففين – البلد الهمزة  ... حيث فضل العلماء الربط بين كل سورة من هذه السور مع ما قبلها ( بالسكت أو البسملة دون الوصل ) و ذلك في ( المدثر مع القيامة ) ( الانفطار مع المطففين ) ( الفجر مع البلد ) ( العصر مع الهمزة ) ...
*) و السر في ذلك يعود :
مثال : آخر المدثر ( هو أهل التقوى و أهل المغفرة ) , و بداية سورة القيامة ( لا أقسم بيوم القيامة ) ... فإذا ربطنا السورتين بالوصل قلنا (هو أهل التقوى و أهل المغفرة لا أقسم بيوم القيامة ) و كأننا ننفي التقوى و المغفرة عن الله تعالى حاشى و كلا ... فاستحب بعض العلماء تحاشيا لهذا المفهوم الربط بين كل من سور ( الأربع الزهر ) مع ما يسبقها ( بالسكت أو البسملة ) ... كما استحب بعض العلماء خفض الصوت عند تلاوة بعض الآيات كقوله تعالى ( و قالت اليهود يد الله مغلولة ) ...

*) و كلها اجتهادات من بعض العلماء لم تؤخذ عن النبي  " عليه الصلاة و السلام " ... بيد أن المحققين سوّوا بين كل السور مع الأربع الزهر ; و علتهم في ذلك :
إن كانت العلة في الوصل فليس هناك مبرر في البسملة أو السكت و تجنب الوصل ) مثلا : للربط بين سورتي الفجر و البلد ( فادخلي في عبادي و ادخلي جنتي لا أقسم بهذا البلد ) حيث قالوا : من الواضح أن النفي ( لا ) إنما يعود على ( أقسم ) و ليس ( ادخلي جنتي ) .....
أقوال للعلماء نحترمها إلا أن المحققين لم يأخذوا بها , و اعتبروا السور كلها ذات حكم واحد فقراءتنا ( بالسكت أو الوصل أو البسملة ) كلها جائزة ...

الخلاصة : نأخذ بما قاله المحققون ( جواز السكت أو الوصل بين السورتين مع حذف البسملة أو إثباتها ) كقالون و غيره

ننوه لأمرين هامين :

-       في حالة الوصل : لا بد من بيان حالة الإعراب ...
-       شرط وضعه علماء القراءات لتطبيق الوصل و السكت بين السورتين مع إثبات البسملة أو حذفها هو : أن تكون السورتان مرتبتين ترتيبا تنازليا ;حيث تكون السورة الثانية تالية للأولى في ترتيب المصحف , أي بعدها , و لا يشترط التالية لها مباشرة ; فمثلا لا يصح وجها السكت و الوصل مع الإثبات أو الحذف بين سورتي ( الإخلاص و المسد ) حيث المسد سابقة للإخلاص في ترتيب المصحف و ليست تالية لها ...
                           ************
ما الحكم في قراءة السورة عدة مرات ؟
هنا لا وصل و لا سكت إنما نأتي بالبسملة ...

                            ************
بعض القراء حذفوا البسملة حجتهم في ذلك : أن القرآن كله كسورة واحدة فلا داعي للبسملة ...

ما الحكم بين الأنفال و التوبة أو أي سورة قبل التوبة مع التوبة ؟؟
هناك ثلاثة أوجه لكل القراء هي ( الوقف – السكت – الوصل ) :

-       إن الله بكل شييء عليم وقف براءة
-       إن الله بكل شييء عليم سكت براءة
-       إن الله بكل شييء عليمٌ وصل براءة ( بيان حالة الإعراب )




الأوجه الجائزة عند إثبات البسملة بين السورتين : ثلاثة فقط
1) قف و قف ...
2) قف و صل ...
3) صل الجميع ...




هناك وجه رابع ممتنع عند كل القراء ( صل و قف ) حيث يقع التباس ( هل البسملة تابعة للسورة الأولى أم الثانية ) و :ان السورة الأولى تنتهي بالبسملة , و قالوا إنما البسملة لأوائل السور و ليس لأواخرها ..... 

              تم بحمد الله و فضله